مؤسسة آل البيت ( ع )

24

مجلة تراثنا

قال : ولو كان عنده شئ لصاح به ( 44 ) . وبالجملة : فإن اشتهار الرجل بالتدليس قد بلغ الغاية ، وكأنه خلق لذلك ويسر له ( وكل ميسر لما خلق له ) . لكن ما أصلف وجوه القوم إذ لم يفتروا عن نعته بأمير المؤمنين في الحديث ( 45 ) وهم يعترفون بصنيعه الشنيع ويحكون عنه قوله : لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه ما حدثناكم بحديث واحد ( 46 ) ! ليس تعمى العيون لكنما تعمى * القلوب التي انطوت في الصدور على أن سفيان عنعن في حديثه ولم يذكر سماعا ، والمدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع . هذا ، وقد رواه عنه وكيع ( 47 ) وأبو حذيفة النهدي البصري ( 48 ) . * أما وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي فقد اشتهر عنه شرب النبيذ وملازمته له - كما حكاه الذهبي في الميزان والتذكرة ( 49 ) - . وروى الخطيب في " تاريخ بغداد " ( 50 ) بإسناده عن نعيم بن حماد ، قال : تعشينا عند وكيع - أو قال : تغدينا - فقال : أي شئ أجيئكم به ؟ نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان ؟ قال : قلت : تتكلم بهذا ؟ ! قال : هو عندي أحل من ماء الفرات . وفي " تهذيب التهذيب " ( 51 ) : قال يعقوب بن سفيان : سئل أحمد إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن ، بقول من نأخذ ؟ فقال : عبد الرحمن موافق ويسلم

--> ( 44 ) تهذيب التهذيب 2 / 355 . ( 45 ) تذكرة الحفاظ 1 / 204 . ( 46 ) تذكرة الحفاظ 1 / 205 . ( 47 ) مسند أحمد 1 / 187 - 188 . ( 48 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 316 - 317 . ( 49 ) ميزان الاعتدال 4 / 336 ، تذكرة الحفاظ 1 / 308 . ( 50 ) تاريخ بغداد 13 / 472 . ( 51 ) تهذيب التهذيب 6 / 82 .